البيع بالأنموذج "العينة"
تمهيد:
لقد أشتهر بيع النموذج والعينة في الأسواق, ومن ذلك أنك تدخل الأسواق فيعرض البائع لك نموذجاً للسلع التي عنده أو يعرض لك دفتراً مبيناً فيه السلعة وأوصافها "الكتالوج", ثم تختار أحدها فيأتي لك بمثلها من المخزن, وتكون مغلفة ولا تراها وقت العقد, أو يكون الأنموذج جزءاً من السلعة, ولا يتم البيع عن طريق الأنموذج أو العينة إلا في السلع المتماثلة كالمكيلات والموزونات والمعدودات([1]), وهي كثيرة جداً في هذا العصر وبخاصة بعد بروز الآلة التي تتمكن من الإنتاج المتماثل والمتطابق تماماً، كالسيارات، والأجهزة الكهربائية المتنوعة، والمفروشات، والسجاد والموكيت ونحوها.
ويتم اللجوء إلى توريد السلع طبقاً للعينة أو النموذج وذلك في الحالات الذي يتعذر فيها وصف المعقود عليه، وصفاً دقيقاً([2]).
المطلب الأول: تعريف بيع الأنموذج "العينة".
أولاً: تعريف الأنموذج "العينة" لغة: الأنموذج والنّموذج كلمة فارسية معرّبة تعني: ما يدلّ على صفة الشيء.
وهو ما يدل على صفة الشيء، وقيل: هو القليل من الكثير، والمثال الذي يعمل عليه
الشيء، كالنموذج جمع نماذج([3]).
ثانياً: تعريف بيع بالأنموذج-أو النّموذج- اصطلاحاً:
أن يري البائع المشتري بعض المبيع، ويتبايعا على أنّ المبيع كلّه مماثل لذلك الأنموذج، كأن يريه صاعاً من القمح الذي في مخزنه، ثم يبيعه كمية منه على أنها مماثلة لما رآه المشتري([4]).
المطلب الثاني: حكم بيع الأنموذج أو العينة.
اختلف الفقهاء في حكم بيع الشيء برؤية بعضه الدال على باقيه دلالة كافية بحيث يصل بها العلم بأوصاف المبيع، أو ما يعرف بالبيع على الأنموذج سواء كان المبيع شيئاً واحداً متصلاً بعضه ببعض أو أشياءً متعددة متماثلة على قولين:
القول الأول: أن البيع على الأنموذج بيع صحيح جائز, وهو قول الجمهور([5]) من الحنفية([6])، والمالكية([7])، والشافعية([8])، وهو القول الصحيح عند الحنابلة([9]), ورجحه الشيخ عبد الرحمن السعدي([10]) والشيخ ابن عثيمين([11]).
واستدلوا:
الدليل الأول: أن رؤية جميع المبيع قد تكون متعذرة، أو يترتب عليها مشقة شديدة فجاز الاكتفاء برؤية بعضه دفعاً للحرج والمشقة عن المتعاقدين([12]).
الدليل الثاني: أن المكيلات، والموزونات، والمعدودات المتماثلة المتحدة في الجنس لا تتفاوت، فبرؤية بعضها يعلم حال الباقي وصفاته([13]).
الدليل الثالث: أن رؤية بعض المبيع أو الأنموذج، يقوم مقام صفات المبيع والبيع على الصفة صحيح فكذلك البيع على الأنموذج يكون صحيحاً([14]).
الدليل الرابع: أن رؤية بعض المتماثل يزول به غرر الجهالة المفضية إلى المنازعة ويتحقق الرضا بالبيع([15]).
القول الثاني: أن البيع على الأنموذج لا يصح, وهو القول المشهور عند الحنابلة([16])، وبه قال الظاهرية([17]).
واستدلوا:
أن شرط صحة البيع، أن يكون المبيع معلوماً للمتعاقدين برؤية يحصل بها معرفته مقارنة له وقت العقد، أو رؤية لبعضه إن دلت رؤية بعضه على بقيته، وإلا فلا، وهذا غير متحقق في بيع الأنموذج فكان بيعه غير صحيح([18]).
الرد:
أولاً: أنكم تجيزون بيع الغائب على الصفة وهو غير مرئي فلأن يجوز بيع الأنموذج الذي بعضه مرئي من باب أولى.
ثانياً: أن بيع السلم يجوز مع ذكر الصفات المحددة للمبيع فكذلك يجوز بيع الأنموذج الذي هو أبلغ من ذكر الصفات([19]).
الراجح:
الراجح والله أعلم القول الأول وهو قول الجمهور القائل بجواز بيع الأنموذج أو العينة وذلك لما يأتي:
أولاً: قوة ما استدلوا به وضعف دليل من قال بالمنع حيث أمكن مناقشته.
ثانياً: أن القول بالجواز يتفق مع أصول الشرع وقواعده من إباحة ما تدعو إليه حاجة الناس وما يحقق مصالحهم ويرفع المشقة عنهم.
ثالثاً: جريان العرف بهذا البيع بين التجار, وما زال الناس يتعاملون به([20]).
رابعاً: أنه مع وجود الآلة وحصول الثورة الصناعية ووفرة الإنتاج وضخامة المبيع في الغالب من حيث الحجم والكمية يجعل وجوده عند التعاقد متعذراً فقامت رؤية النموذج مقام رؤية المبيع كله وبهذا يتحقق المقصود من حيث العلم بالمبيع.
([8]) المجموع, النووي (9/297-298)، ومغني المحتاج, الشربيني (2/19)، نهاية المحتاج، الرملي (3/419)، وحاشية البجيرمي (2/187).
واشترط الشافعية في المشهور لصحة البيع على الأنموذج دخول النموذج في البيع بأن يستعمل المتعاقدان صيغة تشتمل على دخول النموذج في المعقود عليه كأن يقول بعتك الحنطة أو الزيت أو الشاي أو السكر ونحوها الموجود عندي مع هذا النموذج أو النموذج منها.
فلو أراه النموذج أو العينة، وقال: بعتك من هذا النوع كذا وكذا ولم يذكر دخول النموذج في المبيع لم يصح العقد. فقه المعاملات, عبد العزيز محمد عزام (ص41).
هل من الممكن مشاركة بحث الدكتور منذر قحف (عقود التوريد)، منذ زمن طويل وانا ابحث عنه.. بارك الله فيكم
ردحذفاسمح لي أخي الكريم أن أقول:
ردحذفالبحث ضعيف وفيه خلط غريب بين مسألتين متغايرتين!!