الأحد، 27 أبريل 2014


خمسون باباً من أبواب وجوب السمع والطاعة

في كتب أهل السنة


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:

فهذه خمسون باباً  من أبواب وجوب السمع والطاعة في كتب أهل السنة, جمعتها من كتب أهل العلم, وهي على سبيل المثال لا الحصر, نفع الله بها الإسلام والمسلمين.


  1. باب: الجماعة رحمة والفرقة عذاب (5/ 23).
    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة, لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (المتوفى: 840هـ),كتاب الإمارة.
  2. باب: طاعة الإمام وإن كان عبداً حبشياً (5/ 30).
    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة, لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (المتوفى: 840هـ),كتاب الإمارة.
  3. باب: فيمن ترك الطاعة وفارق الجماعة (5/ 57).
    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة, لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (المتوفى: 840هـ),كتاب الإمارة.
  4. باب: في وجوب السمع والطاعة (ص: 275).
    أصول السنة لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ),
  5. باب: في وجوب السمع والطاعة على الرعية وما في منازعتهم، والطعن عليهم (1/ 71).
    الأموال لأبي أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخرساني المعروف بابن زنجويه (المتوفى: 251هـ), كتاب: ما يجب على الإمام من النصيحة لرعيته وعلى الرعية لإمامهم.
  6. باب في الأمر بطاعة ولي الأمر وإخلاص العمل لله (ص: 115).
    الإيمان لأبي عبد الله محمد بن يحيى ابن أبي عمر العدني (المتوفى: 243هـ).
  7. باب: الأمر بتعليم كتاب الله واتباع ما فيه ولزوم جماعة المسلمين عند غلبة الفتن وظهورها وصفة دعاة آخر الزمان والأمر بالسمع والطاعة للخليفة وإن ضرب الظهور وأخذ المال (ص: 1100).
    التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ).
  8. باب: الترغيب في طاعة الخلفاء وولاة الأمر (3/ 66).
    الترغيب والترهيب لإسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، الملقب بقوام السنة (المتوفى: 535هـ).
  9. باب: السمع والطاعة (11/ 329).
    جامع معمر بن أبي عمرو راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن (المتوفى: 153هـ).
  10. باب: في ذكر السمع والطاعة (2/ 492).
    السنة لأبي بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: 287هـ).
  11. باب: طاعة الإمام (2/ 953).
    سنن ابن ماجه لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (المتوفى: 273هـ), كتاب الجهاد.
  12. باب: في الطاعة (3/ 40).
    سنن أبي داود لسليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ), كتاب الجهاد.
  13. باب: ما جاء في طاعة الإمام (3/ 324).
    سنن الترمذي لمحمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ), كتاب الجهاد.
  14. باب: في لزوم الطاعة والجماعة (3/ 1637).
    سنن الدارمي لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي (المتوفى: 255هـ), كتاب السير.
  15. باب: السمع والطاعة للإمام، ومن ينوب عنه ما لم يأمر بمعصية، والصبر على أذى يصيبه منه، وترك الخروج عليه (3/ 270).
    السنن الصغرى  لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت : 458), كتاب قتال أهل البغي.
  16. باب: الترغيب في لزوم الجماعة والتشديد على من نزع يده من الطاعة (8/ 269).
    السنن الكبرى لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت : 458), جماع أبواب الرعاة.
  17. باب: السمع والطاعة للإمام ما لم يأمر بمعصية من تأخير الصلاة عن وقتها وغير ذلك (3/ 181).
    السنن الكبرى لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت : 458),  كتاب الصلاة, جماع أبواب صلاة الإمام وصفة الأئمة.
  18. باب: البيعة على السمع والطاعة (7/ 169).
    السنن الكبرى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ), كتاب البيعة.
  19. باب: السمع والطاعة للإمام ومن ينوب عنه ما لم يأمر بمعصية والصبر على أذى يصيبه منه وترك الخروج عليه (6/ 137).
    السنن الصغرى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ), كتاب قتال أهل البغي.
  20. باب: البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله (7/ 138).
    السنن الصغرى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ),كتاب البيعة.
  21. باب: الترغيب في طاعة الإمام (7/ 154).
    السنن الصغرى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ), كتاب البيعة.
  22. باب: التشديد في عصيان الإمام (7/ 155).
    السنن الصغرى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ), كتاب البيعة.
  23. باب: الحض على طاعة الإمام (7/ 154).
    السنن الصغرى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ), كتاب البيعة.
  24. باب: ما جاء في طاعة الإمام (2/ 230).
    سنن سعيد بن منصور أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ), كتاب الجهاد.
  25. وجوب طاعة الوالي (10/ 40).
    شرح السنة لمحيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ), كتاب الإمارة والقضاء.
  26. باب: في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين والصبر عليهم وإن جاروا , وترك الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة (1/ 373).
    الشريعة لأبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (المتوفى: 360هـ).
  27. باب: طاعة الأئمة (10/ 420).
    صحيح ابن حبان محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ), كتاب السير.
  28. باب: بيعة الأئمة وما يستحب لهم, ذكر البيان بأن النصح لكل مسلم في البيعة التي وصفناها كان ذلك مع الإقرار بالسمع والطاعة (10/ 412).
    صحيح ابن حبان محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ), كتاب السير.
  29. باب: بيعة الأئمة وما يستحب لهم, ذكر ما يستحب للإمام أخذ البيعة من الناس على شرائط معلومة (10/ 411).
    صحيح ابن حبان محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ), كتاب السير.
  30. باب: بيعة الأئمة وما يستحب لهم, ذكر وصف السمع والطاعة اللذين يبايع الإمام رعيته عليهما (10/ 413).
    صحيح ابن حبان محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ), كتاب السير.
  31. باب: بيعة الأئمة وما يستحب لهم, ذكر وصف السبب الذي تقع البيعة في السمع والطاعة اللذين وصفناهما (10/ 414).
    صحيح ابن حبان محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ), كتاب السير.
  32. باب: الحجاز واليمن والشام وفارس وعمان, ذكر إطلاق اسم الإيمان على أهل الحجاز ذكر شهادة المصطفى صلى الله عليه وسلم لأهل عمان بالسمع والطاعة له (16/ 300).
    صحيح ابن حبان محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ),  كتاب: إخباره r عن مناقب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
  33. باب: ما جاء في الفتن, ذكر الزجر عن سب المسلم وقتاله ذكر البيان بأن على المرء عند وقوع الفتن السمع والطاعة لمن ولي عليه ما لم يأمره بمعصية (13/ 301).
    صحيح ابن حبان محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ), كتاب الرهن.
  34. باب: السمع والطاعة للإمام (4/ 49).
    صحيح البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري (المتوفى: 256هـ), كتاب الجهاد والسير.
  35. باب: قول الله تعالى و {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] (9/ 61).
    صحيح البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري (المتوفى: 256هـ), كتاب الجهاد.
  36. باب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية (9/ 62).
    صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري (المتوفى: 256هـ),كتاب: الأحكام.
  37. باب: الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم (3/ 1474).
    صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ), كتاب الإمارة.
  38. باب: البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع (3/ 1490).
    صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ), كتاب الإمارة.
  39. باب: في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (3/ 1474).
    صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ), كتاب الإمارة.
  40. باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية (3/ 1465).
    صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ), كتاب الإمارة.
  41. باب: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة (6/ 20).
    صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ), كتاب المغازي.
  42. باب: طاعة الأئمة (2/ 249).
    كشف الأستار عن زوائد البزار لنور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ), كتاب الإمارة.
  43. باب: لزوم الجماعة وطاعة الأئمة والنهي عن قتالهم (5/ 216).
    مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لأبي الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ), كتاب الخلافة.
  44. باب: السمع والطاعة للإمام ما لم يأمر بمعصية (2/ 310).
    المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح للمُهَلَّبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي صُفْرَةَ أَسِيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، المَرِيِيُّ (المتوفى: 435هـ), كتاب: الجهاد.
  45. باب: بيان الأخبار الموجبة على الرعية فرضاً طاعة من يؤمر عليها عبدا ً كان الأمير أو غيره (4/ 401).
    مستخرج أبي عوانة ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري الإسفراييني (المتوفى: 316هـ), كتاب الحدود.
  46. باب: بيان ذكر الخبر الموجب طاعة الإمام، وإن لم يهتد بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يستن بسنته، وإن ضرب ظهور رعيته (4/ 420).
    مستخرج أبي عوانة ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري الإسفراييني (المتوفى: 316هـ), كتاب الحدود.
  47. بيان عقاب من ترك الطاعة، ونكث البيعة (4/ 415).
    مستخرج أبي عوانة ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري الإسفراييني (المتوفى: 316هـ), كتاب الحدود.
  48. باب: ما جاء في طاعة الإمام والخلاف عنه (6/ 418).
    مصنف ابن أبي شيبة لأبي بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ), كتاب السير.
  49. باب: الحث على الطاعة وأن الدين قد يؤيد بالفاجر (10/ 57).
    المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ), كتاب الخلافة والإمارة.
  50. باب: ما يجب من طاعة الأمراء، وتركه إذا أمروا بمعصية (ص: 260).
    المنتقى من السنن المفردة لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المجاور بمكة (المتوفى: 307هـ), كتاب الطلاق.
جمعها: يوسف بن أحمد النوحي
غفر الله له ولوالديه ولأهل السنة أجمعين
26/جمادى الآخرة/1435ه
الموافق 27/ 4 /2014م

الاثنين، 7 أبريل 2014

الإخوان المسلمون وأنواع الظلم الثلاثة


الإخوان المسلمون وأنواع الظلم الثلاثة

 

المطلب الأول: تعريف الظلم لغة: هو وضع الشيء غير موضعه تعديا([1]).

قال ابن رجب رحمه الله تعالى " الظلم المطلق أخذ ما ليس له أخذه ولا شيء منه من مال أو دم أو عرض "([2]).

 

المطلب الثاني: حكم الظلم:

الظلم حرام، والأدلة على تحريمه كثيرة ومنها:

الدليل الأول: أن الله – جل وعلا – حرَّمه على نفسه؛ فقال: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [ فصلت : 46 ], وقد ثبت في صحيح مسلم – رحمه الله – من حديث أبي ذَرٍّ أن الله – جل جلاله – قال : «يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا».([3])

الدليل الثاني: أن الله – جل وعلا – حرم الظُّلْم بين العباد ونهاهم عن الظُّلْم بأنواعه, ووصف الظالمين بأنهم ليس لهم من ناصرين وعاقبهم؛ فقال تعالى : ﴿ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ [ غافر : 18 ] وقال سبحانه : ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [البقرة : 270 ] .

الدليل الثالث: حديث أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي([4]) لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قال: ثم قرأ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [ هود : 102 ]([5]).

الدليل الرابع: قال الله تبارك وتعالى : ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [ الحج : 48 ] فبيَّن – جل جلاله – أنه يأخذ القرى إذا ظلمت أخذًا شديدًا ، وذلك لِظُلْمها بأنواع الظُّلْم ، وبين – جل جلاله – أن من آثار الظُّلْم أن يترك القرى بعد غناها فقيرةً.

الدليل الخامس: حديث جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»([6])

 


المطلب الثالث: أنواع الظلم:

إن الظلم يتفاوت، فليست مراتبه وعواقبه سواء عند الله تعالى، والظلم أنواع وصور عديدة، ولقد اختلف العلماء في تعداد أنواع الظلم فمنهم من قال هي نوعان([7]), ومنهم من جعله ثلاثة أنواع([8]), وهذا الأقرب ويؤيده ما روى أنس -رضي الله عنه- مرفوعاً: " الظلم ثلاثة، فظلم لا يتركه الله وظلم يغفر وظلم لا يغفر، فأما الظلم الذي لا يغفر، فالشرك لا يغفره الله، وأما الظلم الذي يغفر، فظلم العبد فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يترك، فظلم العباد، فيقتص الله بعضهم من بعض"([9]).


النوع الأول : ظلم الإنسان في حق ربه.

وذلك بكفره بالله تعالى، قال تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة:254]. ويكون بالشرك في عبادته وذلك بصرف بعض عبادته لغيره سبحانه وتعالى، قال عز وجل: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:13].
النوع الثاني : ظلم الإنسان لنفسه.

 وذلك باتباع الشهوات وإهمال الواجبات، وتلويث نفسه بآثار أنواع الذنوب والجرائم والسيئات، من معاصي لله ورسوله, قال جل شأنه: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل:33], وقال﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾[ سورة النحل: 118]
النوع الثالث : ظلم الإنسان لغيره من عباد الله ومخلوقاته.

وذلك بأكل أموال الناس بالباطل، وظلمهم بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء، والظلم يقع غالباً بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار.




المطلب الرابع: ظلم الإخوان المسلمين .

وهذه نماذج من أقوال قادة الإخوان المسلمين, التي انتشرت وذاعت ولم ينكرها أحد منهم, فهي موثقة إلى كتبهم, وثابتة عنهم, وهي تثبت أن الإخوان المسلمين ظلمة في حق الله ولأنفسهم وفي حق غيرهم, فأما ظلمهم في حق الله فيتلخص في إعتقادهم الفاسد اتجاه اسماء الله وصفاته, وأما ظلمهم لأنفسهم فقد حادوا بأنفسهم عن الجادة وعن طريق أهل السنة وفارقوا الجماعة فكانوا من الفرق الهالكة كما صرح بذلك لعلماء أهل السنة, وأما ظلمهم للخلق, فقد كفروا المسلمين, وحرضوهم على الثورات والخروج فسفكوا دمائهم باسم الإسلام, وإليك بعض أقوالهم.

أولاً: إعترافهم بأنهم ليسوا على عقيدة أهل السنة والجماعة, وأنهم أشاعرة وماتريدية.

يقول سعيد حوى وهو من كبار منظري جماعة الإخوان : "وسلّمت الأمة في قضايا العقائد لاثنين : أبي الحسن الأشعري، وأبي منصور الماتريدي"([10])

ثانياً: تأويلهم لصفات الله التي أثبتها أهل السنة والجماعة.

يقول الاستاذ عمر التلمساني "ذكر قوله تعالى ﴿والسموات مطويات بيمينه فقال: وأن هذه اليمين التي تشير إليها الآية الكريمة هي التمكن من طي السموات والأرض أي القدرة التي تفعل ما تشاء كيفما تشاء عندما تشاء" أ.هـ([11])

ثالثاً: إعترافهم بأنهم مفوضة في صفات الله.

يقول حسن البنا: "وإن البحث في مثل هذا الشأن مهما طال فيه القول لا يؤدي في النهاية إلا إلى نتيجة واحدة هي التفويض لله تبارك وتعالى"([12]).

ويقول حسن البنا ( ونحن نعتقد أن رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني إلى الله تبارك وتعالى أسلم وأولى بالاتباع ، حسما لمادة التأويل والتعطيل )([13])

رابعاً: إعترافهم بأنهم صوفية على الطريقة الحصافية الشاذلية.

تربى حسن البنا على طريقة الصوفية " الحصافية " وأخذ بيعتها على يد الشيخ / بسيوني العبد ثم على يد الشيخ / عبدالوهاب الحصافي نائب رئيس الطريقة وواظب على حضرتها ووردها و الخروج في موكبها في عيد المولد و استمر على ذلك إلى ما بعد انتقاله إلى دار العلوم([14]).

ويقول : " وصحبت الإخوان الحصافية بدمنهور، وواظبت على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة، وقال: " وحضر السيد عبد الوهاب, المجيز في الطريقة الحصافية ـ وتلقيت الحصافية الشاذلية عنه ، وأذني بأدوارها ووظائفها([15]).

ويقول حسن البنا "وفي هذه الأثناء بدا لنا أن نؤسس في المحمودية جمعية إصلاحية هي” جمعية الحصافية الخيرية”, ويقول حسن البنا : ( نزلت دمنهور مشبعا بالفكرة الحصافية. ودمنهور مقر ضريح الشيخ السيد حسنين الحصافي شيخ الطريقة الأول، وفيها نخبة صالحة من الأتباع الكبار للشيخ. فكان طبيعيا أن أندمج في هذا الوسط، وأن أستغرق في هذا الاتجاه. ) و يقول حسن البنا : (كما كنت أجد متعة كبرى في”الحضرة” عقب صلاة الجمعة)([16])

خامساً: إعترافهم بأنهم لا مانع من إنضمام النصارى لجماعة الإخوان المسلمين.

وقال الهضيبي [وهو من كبار قادة الإخوان في مصر]: (إذا قبل واحد من الأقباط مبدأنا نرشحه فوراً على قوائمنا ونحن لا نطلب منه بطبيعة الحال أن يكون مسلماً....إلخ), وقال: (ليس لدينا مانع أن يكون القبطي عضواً في جماعة الإخوان).([17]) )

سادساً: إنكار المهدي.

قول الشيخ حسن البنا: "فمن حُسنِ الحظِّ لم نرَ في السنُّة الصحيحة ما يثبت دعوى المهديِّ, وإنما أحاديثه تدور على الضعف والوضع". اهـ ."([18])

وقال الإمام محمد ناصر الدين الألباني :"لقد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتِها عن المصطفى ث بمجيءِ المهديِّ, وأنه من أهل بيته وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل الدجَّال وأنه يؤمُّ هذه الأمة وعيسى يصلِّي خلفَهُ"([19])

سابعاً: إعترافهم بأن خصومة المسلمين لليهود ليست بسبب الدين.

قال حسن البنا: " إن خصومتنا لليهود ليست دينيّة ([20]). "
ثامناً: التشجيع على قيام الثورات وعدم توقير الصحابة وبالذات ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه.

يقول سيد قطب([21]):
1- هذا التصور لحقيقة الحكم قد تغير شيئاً ما دون شك على عهد عثمان .
2- لقد أدركت الخلافة عثمان وهو
شيخ كبير ومن ورائه مروان بن الحكم يصرف الأمور بكثير من الانحراف .
3- طبيعة عثمان الرخية وحدبه الشديد على أهله .
4- منح عثمان من بيت المال زوج ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مائتي ألف درهم .
5- زيد بن الأرقم خازن مال
المسلمين يستشعر روح الإسلام فيقول لعثمان : أظنك يا أمير المؤمنين أخذت من المال عوضاً عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
6- غضب عثمان من زيد بن أرقم الذي لا يطيق ضميره هذه التوسعة من مال
المسلمين على أقارب خليفة المسلمين.
7- والخليفة ( أي عثمان بن عفان رضي الله عنه ) في كبرته لا يملك أمره من مروان .
8- الثورة ضد عثمان كانت ثورة من روح الإسلام .
9- مروان بن الحكم يلعب بالخليفة ( أي عثمان رضي الله عنه ) فسار سيقة له يسوقه حيث شاء .
10- الخليفة ( عثمان بن عفان رضي الله عنه ) يؤثر أهله ويمنحهم مئات الألوف ويعزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويولي أعداء رسول الله .
11- عهد عثمان الذي تحكم فيه مروان فجوة بين خلافة الشيخين أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم . أ . هـ

12-وأخيرًا ثارت الثائرة على عثمان ، واختلط فيها الحقُّ بالباطل ، والخير بالشر ، ولكن لا بدّ لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام ويستشعر الأمور بروح الإسلام أن يقرّر أن تلك الثورة في عمومها كانت أقربَ إلى روح الإسلام واتجاهه من موقف عثمان ، أو بالأدق من موقف مروان ومِن ورائه بنو أمية([22]).

تاسعاً: إعترافهم بأنهم قبورية.

يقول حسن البنا (وكنا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهور، نقترح رحلة لزيارة أحد الأولياء الأقربين من دمنهور، فكنا أحيانا نزور دسوق فنمشي على أقدامنا بعد صلاة الصبح مباشرة، حيث نصل حوالي الساعة الثامنة صباحاً، فنقطع المسافة ني ثلاث ساعات وهي نحو ع!ثرين كيلو مترا، ونزور ونصل الجمعة، ونسترح بعد الغداء، ونصل العصر ونعود أدراجنا إلى دمنهور حيث نصلها بعد المغرب تقريباً. وكنا أحيانا نزور عزبة النوام حيث دفن في مقبرتها الشيح سيد سنجر من خواص رجال الطريقة الحصافية والمعروفين بصلاحهم وتقواهم، ونقض هناك يوماً كاملاً ثم نعود)([23])

ويقول المرشد العام للإخوان المسلمين عمر التلمساني:" فلا داعي إذن للتشدد في النكير على من يعتقد في كرامة الأولياء و اللجوء إليهم في قبورهم الطاهرة و الدعاء فيها عند الشدائد، وكرامات الأولياء من أدلة معجزات الأنبياء". ويقول:" فما لنا و للحملة على أولياء الله و زوارهم و الداعين عند قبورهم"([24]).

عاشراً: تكفيرهم المسلمين.

لقد كفر سيد قطب المجتمعات الإسلامية :"والمسألة في حقيقتها مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً، إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون، وهم يحيون حياة الجاهلية، وإذا كان فيهم من يريد أن يخدع نفسه، أو يخدع الآخرين، فيعتقد أن الإسلام ممكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية، فله ذلك، ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً، ليس هذا إسلاماً وليس هؤلاء مسلمين" اهــ([25])..

 

هذا ما تيسر جمعه, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم,,,,,,

 

كتبه/ يوسف بن أحمد النوحي

الإمارات-أبوظبي





([1]) مقاييس اللغة, ابن فارس (3/ 468) لسان العرب, ابن منظور (12/ 373)


([2]) شرح حديث لبيك, ابن رجب (ص103)ومفتاح دار السعادة, ابن القيم (2/107)


([3]) أخرجه مسلم (4/1994),رقم (2577 ).


([4]) يعني : يتركه ويستدرجه فيظن أن فِعلَه حَسَنٌ.


([5]) أخرجه البخاري ( 4/ 1726)، رقم (4409 )، ومسلم ( 4/ 1997)، رقم (2583 ) .


       ([6]) أخرجه مسلم (4/ 1996), رقم (2578).


([7]) جامع العلوم والحكم, ابن رجب (2/36)


([8]) مجموع الفتاوى, ابن تيمية (7/78), والوابل الصيب, ابن القيم (ص33), ومدارج السالكين, ابن القيم (1/327)


([9])أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " (2 / 60 - 61) وصححه الألباني الصحيحة (4/ 560).


([10]) جولات في الفقهين الكبير و الأكبر, الجولة الرابعة (ص : 66)


([11]) بعض ما علمني الإخوان المسلمين (ص 17(


([12]) رسالة العقائد (ص 74)


([13]) رسالة العقائد (ص 74)


([14]) مذكرات الدعوة و الداعية (ص : 9-62)


([15]) مذكرات الدعوة و الداعية (ص : 24)


([16]) مذكرات الدعوة و الداعية (ص : 30)


([17]) لقاء المأمون الهضيبي مع مجلة المحرر العدد (267) في 29 أغسطس 1994


([18]) حديث الثلاثاء لحسن البنا (ص 108)


([19]) السلسلة الصحيحة (5/372)


      ([20]) الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ (1/409 ). 


([21]) العدالة الاجتماعية (ص 159)


([22]) العدالة الاجتماعية (ص ١٨٩)


([23]) مذكرات الدعوة و الداعية (ص30)


([24]) شهيد المحراب عمر بن الخطاب )ص: 226-231)


([25]) معالم في الطريق (ص158)