مقدمة:
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلقد تكلم بعض المشايخ
الأفاضل –نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله-, ونصح بترك الروايات الأدبية([1]) الهابطة التي
مضرتها أكثر من نفعها, ويشكر على ذلك, فقام أحد مفسري الأحلام بالرد على هذه
النصيحة بكلام غير مباشر, وقعد قاعة وهي "لا تعادي أي كتاب حتى تقرأه",
فأردت وبالله التوفيق أن أبين صواب الشيخ الفاضل في تحذيره من هذه الروايات, وأبين
خطأ مفسر الأحلام في قاعدته المزعومة,
فكتبت هذا المقال, الذي قسمته إلى: مقدمة وتمهيد ومطلبين, على النحو التالي:
مقدمة:
التمهيد:
أولاً: الرد على قاعدة مفسر الأحلام, وهي"لا تعادي أي
كتاب حتى تقرأه".
ثانياً: صحة قاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
المطلب
الأول: مفاسد الروايات الهابطة والقصص الكاذبة.
المطلب
الثاني: أقوال العلماء في التحذير من الروايات الهابطة
والقصص الكاذبة.
فإن أصبت فمن الله وحده,
وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان, اسأل الله أن يجعل ذا خالصاً لوجه الكريم.
التمهيد:
أولاً:
بيان خطأ قاعدة "لا
تعادي أي كتاب حتى تقرأه".
إن من فضل الله تعالى على
أمتنا أن جعل فيها علماء حفَّاظاً
عارفين، وجهابذةً عالمين، وصيارفةً ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المُبْطلين، وتأويل الجاهلين، فتفرغوا لها، وأفنوا
أعمارهم في تحصيلها،
وبيانها والاستنباط منها، وتمييزِ
ضعيفها من صحيحها، وحرب أهل البدع وكتبهم وحذروا منها وأمروا بتمزيقها.
وتحذيرهم من هذه الكتب ومن
أصحابها لا يعد غيبة كما نبه على ذلك العلماء, فقد قال النووي: "باب ما يباح
من الغيبة" اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها,
وهو ستة أسباب:
الأول: التظلم, فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما
ممن له ولاية, أو قدرة على إنصافه من ظالمه, فيقول: ظلمني فلان بكذا.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر, ورد العاصي إلى الصواب, فيقول
لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا, فازجره عنه ونحو ذلك ويكون مقصوده
التوصل إلى إزالة المنكر, فإن لم يقصد ذلك كان حراما.
الثالث: الاستفتاء, فيقول للمفتي: ظلمني أبي, أو أخي, أو زوجي, أو
فلان بكذا, فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه, وتحصيل حقي, ودفع الظلم؟ ونحو ذلك,
فهذا جائز للحاجة, ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص, أو زوج, كان
من أمره كذا, فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين ومع ذلك, فالتعيين جائز كما سنذكره في
حديث هند إن شاء الله تعالى.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم, وذلك من وجوه:
منها: جرح المجروحين من الرواة
والشهود, وذلك جائز بإجماع المسلمين, بل واجب للحاجة.
ومنها: المشاورة في مصاهرة
إنسان, أو مشاركته, أو إيداعه, أو معاملته, أو غير ذلك, أو مجاورته, ويجب على المشاور
أن لا يخفي حاله, بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة.
ومنها: إذا رأى متفقها يتردد
إلى مبتدع, أو فاسق يأخذ عنه العلم, وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك, فعليه نصيحته ببيان
حاله, بشرط أن يقصد النصيحة, وهذا مما يغلط فيه. وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد, ويلبس
الشيطان عليه ذلك, ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك.
ومنها: أن يكون له ولاية لا
يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحا لها، وإما بأن يكون فاسقا, أو مغفلا, ونحو
ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله, ويولي من يصلح, أو يعلم ذلك منه ليعامله
بمقتضى حاله, ولا يغتر به, وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.
الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر, ومصادرة
الناس, وأخذ المكس؛ وجباية الأموال ظلما وتولي الأمور الباطلة, فيجوز ذكره بما يجاهر
به؛ ويحرم ذكره بغيره من العيوب, إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه([2]).
ولقد قال الله تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا
قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:
6], قال الشنقيطي: وقد دلت هذه الآية من سورة الحجرات على أمرين:
الأول منهما: أن الفاسق إن جاء بنبأ ممكن معرفة حقيقته، وهل ما قاله فيه
الفاسق حق أو كذب - فإنه يجب فيه التثبت.
والثاني: هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل لأن
قوله تعالى: إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا بدل بدليل خطابه، أعني مفهوم مخالفته أن الجائي
بنبأ إن كان غير فاسق بل عدلا لا يلزم التبين في نبئه على قراءة: فتبينوا. ولا التثبت
على قراءة: فتثبتوا، وهو كذلك([3]).
قلت: ففي ذلك دليل على قبول قول
العالم في تحذيره من بعض الكتب, ولا يلزم للحكم عليها أن تقرأها كما قال مفسر
الأحلام, ولقد رأيت قسماً خاصاً لكتب الضلال في مكتبة دماج يمنع الشيخ مقبل
الوادعي طلاب العلم من الدخول إليها, وكان يقول لطلابه: " لا تقرؤوا
كتاب الظلال –يقصد ظلال القرآن لسيد قطب- فإني أخاف عليكم الضلال".
وتميماً للفائدة أذكر بعض الكتب التي حذر منها العلماء
ليحذر منها المسلم, ولا يقول كما قال مفسر الأحلام –هداه الله-, لا تعادي أي كتاب
حتى تقرأه:
1.
كتاب
( بدائع الزهور في وقائع الدهور) ( تأليف محمد بن
أحمد بن إياس الحنفي), حذر
منه الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى.
2.
كتاب
(تنبيه الغافلين(
,
حذر منه الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى.
3.
كتاب
( ألف ليلة وليلة(, حذر منه الشيخ صالح بن
فوزان الفوزان حفظه الله تعالى.
4. كتاب (صفوة التفاسير ) تأليف ( محمد علي الصابوني ), حذرت
منه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
5.
كتاب
(الحصن الحصين من كلام رب العالمين), حذر
منه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى.
6.
كتاب
( إحكام التقرير في أحكام التكفير ) تأليف( مراد شكري),
حذرت منه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
7. : كتاب
( ضبط الضوابط في الإيمان ونواقضه ), تأليف ( أحمد بن صالح الزهراني), حذرت منه اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء.
8.
كتاب
(حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة ),
تأليف (عدنان عبد القادر ), حذرت منه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
9.
كتاب ( درة الناصحين
في الوعظ والإرشاد ), تأليف ( عثمان بن حسن بن أحمد الخوبري(, حذر منه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى.
10.
كتب سيد قطب, حذر منها كثير من العلماء, منهم:
أ-
تحذير العلامة ابن باز-رحمه الله-من الظلال:
قال سيد قطب في "ظلال القرآن" في قوله تعالى: ?الرحمن على العرش استوى ? : (أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق) "الظلال" (4/2328)، (6/3408) ط 12، 1406، دار العلم .
قال سيد قطب في "ظلال القرآن" في قوله تعالى: ?الرحمن على العرش استوى ? : (أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق) "الظلال" (4/2328)، (6/3408) ط 12، 1406، دار العلم .
قال
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: ( هذا كله كلام فاسدٌ ، هذا
معناه الهيمنة، ما أثبت الاستواء : معناه إنكار الاستواء المعروف، وهو العلو على
العرش، وهذا باطلٌ يدل على أنه مسكين ضايع في التفسير) .
ولما
قال لسماحته أحد الحاضرين بأن البعض يوصي بقراءة هذا الكتاب دائماً،
قال سماحة الشيخ ابن باز: (الذي يقوله غلط - لا.. غلط - الذي يقوله غلط سوف نكتب عليه إن شاء الله). المرجع: (درس لسماحته في منزله بالرياض سنة 1413 - تسجيلات منهاج السنة بالرياض).
قال سماحة الشيخ ابن باز: (الذي يقوله غلط - لا.. غلط - الذي يقوله غلط سوف نكتب عليه إن شاء الله). المرجع: (درس لسماحته في منزله بالرياض سنة 1413 - تسجيلات منهاج السنة بالرياض).
فتوى
(2) للعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - :
وقال
سيد قطب في كتابه "التصوير الفني في القرآن" عن موسى عليه السلام: (
لنأخذ موسى إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج…?ودخل المدينة على حين غفلة من
أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته
على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه? وهنا يبدوا التعصب القومي كما يبدو الانفعال
العصبي وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية فيثوب إلى نفسه شأن العصبيين).
ثم
يقول عند قوله تعالى: ?فأصبح في المدينة خائفاً يترقب?، قال: (وهو تعبير مصور
لهيئة معروفة، هيئة المتفزع المتلفت المتوقع للشر في كل حركة وتلك سمة العصبيين)
"التصوير الفني" (200، 201، 203) ط 13، دار الشروق.
قال
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - لما قرىء عليه مثل هذا الكلام: (الاستهزاء
بالأنبياء ردة مستقلة). المرجع: (درس لسماحته في منزله بالرياض سنة 1413 -
تسجيلات منهاج السنة بالرياض).
فتوى
(3) للعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -.
وقال
سيد قطب في كتابه "كتب وشخصيات" (ص242) عن معاوية بن أبي سفيان، وعمرو
بن العاص رضي الله عنهما: (إن معاوية وزميله عمراً لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منه
بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب، ولكن لأنهما طليقان في
استخدام كل سلاح، وهو مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع.
وحين
يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لا يملك
علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل، فلا عجب ينجحان ويفشل . وإنه لفشل أشرف من كل
نجاح).
قال
الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله - لما سئل عن هذا الكلام وقرئ عليه: (كلام
قبيح !! هذا كلام قبيح سب لمعاوية وسب لعمرو بن العاص ؛ كل هذا كلام قبيح، وكلام
منكر. معاوية وعمرو ومن معهما مجتهدون أخطأوا, والمجتهدون إذا أخطأوا فالله يعفوا
عنا وعنهم).
قال
السائل: قوله: (إن فيهما نفاقاً) أليس تكفيراً ؟
قال
الشيخ عبد العزيز - رحمه الله -: (هذا خطأ وغلط لا يكون كفرا ؛ فإن سبه لبعض
الصحابة، أو واحد من الصحابة منكرٌ وفسق يستحق أن يؤدب عليه - نسأل الله العافية -
ولكن إذا سب الأكثر أو فسقهم يرتد لأنهم حملة الشرع. إذا سبهم معناه قدح في الشرع.
قال
السائل: ألا ينهى عن هذه الكتب التي فيها هذا الكلام ؟
قال
سماحة الشيخ عبد العزيز - رحمه الله -: ينبغي أن تمزق.
ثم
قال الشيخ: هذا في جريدة ؟.
قال
السائل: في كتاب أحسن الله إليك.
قال
الشيخ عبد العزيز: لمن ؟.
قال
السائل: لسيد قطب.
قال
الشيخ عبد العزيز: هذا كلام قبيح.
قال
السائل: في "كتب وشخصيات".
المرجع:
(شرح رياض الصالحين لسماحته بتاريخ يوم الأحد 18/7/1416).
ب- فتوى العلامة المحدث / محمد ناصر
الدين الألباني رحمه الله في التحذير من كتب سيد قطب رحمه الله
قال
العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - معلقاً على خاتمة كتاب
"العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم" : (كل ما رددته على سيد قطب
حقٌ صوابٌ، ومنه يتبين لكل قارئ على شيء من الثقافة الإسلامية أن سيد قطب لم
يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه.
فجزاك
الله خير الجزاء أيها الأخ (الربيع)([4]) على قيامك بواجب البيان والكشف عن
جهله وانحرافه عن الإسلام).
المرجع:
(من ورقة بخط الشيخ الألباني رحمه الله كتبها في آخر حياته).
ت- فتوى العلامة الشيخ / محمد بن صالح
العثيمين رحمه الله في التحذير من كتب سيد قطب رحمه الله-:
قال
سيد قطب في تفسير سورة الإخلاص في "ظلال القرآن": (إنها أحدية الوجود،
فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده، وكل موجود آخر؛
فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية،
وهي من ثم أحدية الفاعلية، فليس سواه فاعلا لشيء أو فاعلا في شيء في هذا الوجود
أصلاً، وهذه عقيدة في الضمير، وتفسير للوجود). ("الظلال"
(6/4002،4003)).
وقال
في قوله تعالى: ?الرحمن على العرش استوى? : (أما الاستواء على العرش فنملك أن
نقول: إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق).("الظلال"
(4/2328)،(6/3408)، ط12، 1406، دار العلم).
سئل
فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - عن صاحب كتاب "في
ظلال القرآن" ومنهجه في التفسير؟
فقال:
(أنه كثر الحديث حول هذا الرجل وكتابه، وفي كتب التفسير الأخرى كتفسير ابن كثير،
وتفسير ابن سعدي، وتفسير القرطبي - على ما فيه من التساهل في الحديث -، وتفسير ]
أبي بكر] الجزائري الغنى والكفاية ألف مرة عن هذا الكتاب.
وقد
ذكر بعض ] أهل العلم ] كالدويش والألباني الملاحظات على هذا الكتاب، وهي مدونة
وموجودة. ولم أطلع على هذا الكتاب بكامله وإنما قرأتُ تفسيره لسورة الإخلاص
وقد قال قولاً عظيماً فيها مخالفاً لما عليه أهل السنة والجماعة؛ حيث أن تفسيره
لها يدل على أنه يقول بوحدة الوجود.
وكذلك
تفسيره للاستواء بأنه الهيمنة والسيطرة.
علماً
بأن هذا الكتاب ليس كتاب تفسير وقد ذكر ذلك صاحبه، فقال: "ظلال القرآن".
ويجب على طلاب العلم ألا يجعلوا هذا الرجل أو غيره سببا للخلاف والشقاق بينهم ،
وأن يكون الولاء والبراء له أو عليه.
المرجع:
(مجلة الدعوة - عدد1591- 9 محرم 1418، ثم وَقَّعَ عليها الشيخ محمد بتاريخ
24/2/1421).
فتوى
(2) للعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
قال
السائل: ما هو قول سماحتكم في رجل ينصحُ الشباب السُّنِّيّ بقراءة كتب سيد قطب،
ويخص منها: "في ظلال القرآن" و "معالم على الطريق" و
"لماذا أعدموني" دون أن ينبه على الأخطاء والضلالات الموجودة في هذه
الكتب ؟
فقال
الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله -: ( أنا] قولي ] - بارك الله فيك - أن من كان
ناصحاً لله ورسوله ولإخوانه المسلمين أن يحث الناس على قراءة كتب الأقدمين في
التفسير وغير التفسير فهي أبرك وأنفع وأحسن من كتب المتأخرين، أما تفسير سيد
قطب - رحمه الله - ففيه طوام - لكن نرجو الله أن يعفو عنه - فيه طوام: كتفسيره
للاستواء ، وتفسيره سورة "قل هو الله أحد"، وكذلك وصفه لبعض الرسل بما
لا ينبغي أن يصفه به) .
المرجع
(من شريط أقوال العلماء في إبطال قواعد ومقالات عدنان عرعور، ثم وَقَّعَ عليها
الشيخ محمد بتاريخ 24/2/1421) .
ث- فتوى العلامة الشيخ / صالح بن فوزان
الفوزان حفظه الله.
قال
سيد قطب في تفسير قوله تعالى: ?وفي الرقاب? في "ظلال القرآن":
(وذلك
حين كان الرق نظاما عالمياً تجري المعاملة فيه على المثل في استرقاق الأسرى بين
المسلمين وأعدائهم، ولم يكن للإسلام بد من المعاملة بالمثل، حتى يتعارف العالم على
نظام آخر غير الاسترقاق). ( "الظلال" (3/1669)، وكرر ذلك في تفسير سورة
البقرة (1/230)، وفي تفسير سورة المؤمنون (4/2455)، وفي تفسير سورة محمد
(6/3285)).
قال
سائل: فضيلة الشيخ، يرى بعض الكتاب العصريين أن هذا الدين قد أُجبر على قبول نظام
الرق الجاهلي في بادئ الأمر.
قال
فضيلة الشيخ صالح: أعوذ بالله.
أكمل
السائل سؤاله بقوله: بيد أنه جاء ( بتخفيفه ) عن طريق فتح أبواب الكفارات وغيرها
من الإعتاق الواجب في الموالى بالتدريج حتى ينتهي، وبالتالي يكون مقصود الشارع هو
إزالة هذا النظام بالتدريج. فما توجيهكم ؟
قال
الشيخ صالح الفوزان: (هذا كلام باطل - والعياذ بالله - رغم أنه يردده كثير
من الكتاب والمفكرين ولا نقول العلماء، بل نقول المفكرين كما يسمونهم.
ومع
الأسف يقولون عنهم الدعاة أيضاً، وهو موجود في تفسير سيد قطب في "ظلال
القرآن"، يقول هذا القول: إن الإسلام لا يقر الرق، وإنما أبقاه خوفاً من صولة
الناس واستنكار الناس لأنهم ألفوا الرق، فهو أبقاه من باب المجاملة يعني كأن الله
يجامل الناس، وأشار إلى رفعه بالتدريج حتى ينتهي. هذا كلام باطل وإلحاد -
والعياذ بالله - هذا إلحاد واتهام للإسلام.
ولولا
العذر بالجهل،] لأن ] هؤلاء نعذرهم بالجهل لا نقول إنهم كفارٌ ؛ لأنهم جهال أو
مقلدون نقلوا هذا القول من غير تفكير فنعذرهم بالجهل، وإلا الكلام هذا خطير لو
قاله إنسان متعمد ارتد عن دين الإسلام، ولكن نقول هؤلاء جهال لأنهم مجرد أدباء أو
كتاب ما تعلموا، ووجدوا هذه المقالة ففرحوا بها يردون بها على الكفار بزعمهم.
لأن
الكفار يقولون: إن الإسلام يُمَلِّكَ الناس، وأنه يسترق الناس، وأنه وأنه، فأرادوا
أن يردوا عليهم بالجهل، والجاهل إذا رد على العدو ] فإنه ] يزيد العدو شراً، ويزيد
العدو تمسكا بباطله. الرد يكون بالعلم ما يكون بالعاطفة، أو يكون بالجهل، ] بل ]
يكون الرد بالعلم والبرهان، وإلا فالواجب أن الإنسان يسكت ولا يتكلم في أمور خطيرة
وهو لا يعرفها.
فهذا
الكلام باطل ومن قاله متعمدا فإنه يكفر، أما من قاله جاهلاً أو مقلداً فهذا يعذر
بالجهل، والجهل آفةٌ قاتلة - والعياذ بالله - فالإسلام أقر الرق والرق قديم قبل
الإسلام موجود في الديانات السماوية ] ومستمر ] ما وجد الجهاد في سبيل الله، فإن
الرق يكون موجوداً لأنه تابع للجهاد في سبيل الله - عز وجل - وذلك حكم الله - جل
وعلا – ما فيه محاباة لأحد ولا فيه مجاملة لأحد، والإسلام ليس عاجزاً أن يصرح
ويقول: هذا باطل؛ كما قال في عبادة الأصنام وكما قال في الربا وكما قال في الزنا
وكما قال في جرائم الجاهلية، الإسلام شجاع ما يتوقف ويجامل الناس ؛ ] بل ] يصرح ]
برد ] الباطل، ] و ] يبطل الباطل. هذا حكم الله - سبحانه وتعالى - فلو كان الرق
باطلاً ما جامل الناس فيه ؛ بل قال هذا باطل، ولا يجوز فالرق حكم شرعي باق ما بقي
الجهاد في سبيل الله شاؤا أم أبوا.
نعم،
] وسبب الرق هو الكفر بالله فهو عقوبة لمن أصر على الكفر واستكبر عن عبادة الله عز
وجل ولا يرتفع إلا بالعتق.
قال
العلماء في تعريف الرق: (هو عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر)، وليس سببه كما
يقولون استرقاق الكفار لأسرى المسلمين فهو في مقابلة ذلك، راجع كتب الفرائض في باب
موانع الإرث. وسمى الله الرق ملك اليمين، وأباح التسري به، وقد تسرى النبي صلى
الله عليه وسلم مما يدل على أنه حق ] ). (من شريط بتاريخ الثلاثاء 4/8/1416 ثم
صححه الشيخ).
فبعد هذا البيان يتبين خطأ قاعدة مفسر
الأحلام, وهي"لا تعادي أي كتاب حتى تقرأه", وأن هذا الإطلاق غير صحيح, والصحيح
الذي عليه أهل السنة, أن الكتب التي حذر منها العلماء يجب التحذير منها, ولا نقول
لا بد من قراءتها حتى نحكم عليها, وأن الكتب التي لم يطلع عليها العلماء وفيها
ملاحظات, أو شككنا فيها فيرجع في الحكم عليها للعلماء فترفع إليهم, وهم يفتون فيها,
والله أعلم.
ثانياً:
بيان قاعدة " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
إن
مما تقرر في شريعتنا الإسلامية أنها إنما جاءت لتحصيل المصالح وتكثيرها، ودرء
المفاسد وتقليلها، فما كان نافعاً أو غلب نفعه كان حلالاً، وما كان ضاراً أو غلب
ضرره كان حراماً، قال
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: [الدين مبني على المصالح في
جلبها والدرء للقبائح], وعلى هذا قسم العلماء حالات
اجتماع المصلحة مع المفسدة إلى حالات ثلاثة:
الحالة
الأولى: أن تكون المصلحة هي الراجحة فتقدَّم
على المفسدة الأدنى([5]).
الحالة الثانية: أن تكون المفسدة هي الراجحة، فدرؤها مقدم على جلب المصلحة([6]).
الحالة الثالثة: أن تستوي المصلحة والمفسدة، فهنا درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة للقاعدة الفقهية " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح "([7])، قال ابن نجيم: لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات... لأن إزالة المفسدة أو درءها فيها منفعتان:
الحالة الثانية: أن تكون المفسدة هي الراجحة، فدرؤها مقدم على جلب المصلحة([6]).
الحالة الثالثة: أن تستوي المصلحة والمفسدة، فهنا درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة للقاعدة الفقهية " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح "([7])، قال ابن نجيم: لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات... لأن إزالة المفسدة أو درءها فيها منفعتان:
المنفعة الأولى: عدم وقوع المفسدة.
المنفعة الثانية: تركُ المرء سالماً؛ لأن الضر إذا وقع على الإنسان فإنه
يعيقه عن كثير من المصالح التي لا بد أن يتقدم لها([8]).
والأدلة على قاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب
المصالح" كثيرة منها:
الدليل الأول: قال الله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219], قال ابن كثير في
تفسيره: وَلَكِنَّ هَذِهِ الْمَصَالِحِ
لَا تُوَازِي مَضَرَّتُهُ وَمَفْسَدَتُهُ الرَّاجِحَةُ، لِتَعَلُّقِهَا
بِالْعَقْلِ وَالدِّينِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ
نَفْعِهِمَا}([9]).
الدليل الثاني: قال الله تعالى: { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ
يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ }
[الأنعام: 108], قال ابن كثير في تفسيره: يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا لِرَسُولِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ
أَعْظَمُ مِنْهَا، وَهِيَ مُقَابَلَةُ الْمُشْرِكِينَ بِسَبِّ إِلَهِ
الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ([10]).
الدليل
الثالث: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم، قال: (فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما
استطعتم)([11]), والتحقيق أن الأمر باجتناب المنهي على عمومه ما لم
يعارضه إذن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر وقال الفاكهاني لا يتصور امتثال
اجتناب المنهي حتى يترك جميعه فلو اجتنب بعضه لم يعد ممتثلا بخلاف الأمر يعني
المطلق فإن من أتى بأقل ما يصدق عليه الاسم كان ممتثلا انتهى ملخصا([12]).
فالمنافع فيها التسهيل، قال صلى الله عليه وسلم: (فأتوا
منه ما استطعتم)، أما في المنهيات وفي المفاسد قال: (فانتهوا).
الدليل الرابع: حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال لها: (ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، أن أدخل
الجدر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض) وفي رواية (يا عائشة، لولا أن قومك
حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت، فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض،
وجعلت له بابين، بابا شرقيا، وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم)([13])، فهذه مصلحة عظيمة جداً وهي بناء الكعبة على قواعد
إبراهيم عليه السلام، لكن عارضت هذه المصلحة مفسدة وهي: حدوث الفتنة وهو ارتداد
الناس عن الإسلام، فإنَّ أهل مكة كانوا يعظمون الكعبة، ويعظمون الشعائر، فإذا رأوا
النبي صلى الله عليه وسلم يهدم الكعبة سيقولون: النبي صلى الله عليه وسلم لا يعظم
الكعبة فتحدث الفتنة بينهم، فيرتدون عن الإسلام.
الدليل الخامس: ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل المنافقين, وكان
يقول: (لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه)([14]), قال القاضي عياض:
فهذه هي العلة ، وسلك فيها مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع
منهم في غير موطن ما كرهه، لكنه صبر وحلم استبقاءً وَتأليفا لغيرهم ، ولئلا يتحدث
أنه يقتل أصحابه([15]), وقال: فيه ترك تغيير بعض الأمور التي يجب تغييرها ،
مخافة أن يؤدى تغييرها إلى أكثر منها([16]).
وقال النووي: فيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من
الحلم وفيه ترك بعض الأمور المختارة والصبر على بعض المفاسد خوفا من أن تترتب على
ذلك مفسدة أعظم منه([18]).
المطلب الأول:
مفاسد الروايات الهابطة والقصص الكاذبة.
وبناءً على ما تقدم فإن الروايات الأدبية الرومانسية
والبوليسية والقصصية وغيرها, فيها من المفاسد الكثيرة التي تجعل العاقل يرجح درء
المفسدة على جلب المصلحة –إن كانت هناك مصلحة-, وسأذكر إن شاء الله بعض ما اجتمع
عندي من مفاسد هذه الروايات, وليست على سبيل الحصر, ولقد جمعت هذه المفاسد من كلام
العلماء المعتبرين, ومن كلام الأدباء المعتدلين الذين يرفضون هذا الأدب الهابط,
ليتبين عدم جواز هذه الروايات, والله الموفق:
1. الروايات الخيالية والقصص الكاذبة, هي
من اللغو
الذي لا ينبغي الاشتغال به, عملا بقول الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ
عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } [المؤمنون: 1 - 3].
2. الروايات
الخيالية والقصص الكاذبة, فيها تزهيد من الاستفادة من قصص القرآن والسنة الصحيحة وقد قال الله تعالى:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3], ولذا تجد بعض من
يتكلم في مواضيع تربوية ينصرف لأدنى قصة وقد تكون غير صحيحة، ولو رجعنا إلى القرآن
وصحيح السنة وقصص العلماء الثابتة لكان فيه الكفاية.
3.
الروايات الخيالية
والقصص الكاذبة, تدخل في باب الكذب, والكذب لا يجوز ولو كان لغرض التسلية والضحك,
لحديث بهز بن حكيم، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ويل له)([19]).
4.
الروايات
الخيالية والقصص
الكاذبة, فيها تضييع للوقت، وسيسأل عنه الإنسان يوم القيامة, لحديث أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:
(لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل،
وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه)([20]).
5. الروايات الأدبية, فيها الدعوة للثورة على الحكام والخروج
عليهم, وهذا نشر لفكر الخوارج, كما هو موجود في كتب سيد قطب, من تكفير للمجتمعات ودعوة
للثور والاغتيالات.
6.
الروايات
الخيالية والقصص
الكاذبة, من العلم الذي لا ينفع, ولقد تعوذ منه النبي صلى الله عليه وسلم, لحديث
زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع)([21]).
7.
الروايات فيها قلب للحقائق, فمثلاً
يذكر عن هارون الرشيد أنه يشرب الخمر ويجلس مع الجواري والمغنيات, وهذا غير صحيح, قال الذهبي: "قيل: إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم
مائة ركعة إلى أن مات، ويتصدق بألف، وكان يحب العلماء، ويعظم حرمات الدين، ويبغض الجدال
والكلام، ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه، لا سيما إذا وعظ"([22]).
8.
الإدمان
على قراءة الروايات يُقعِد الهمة عن قراءة الكتب النافعة.
10.
الروايات
الأدبية الهابطة لا بد أن تحترم تفاوت الأعمار وأن من ضمن قراء روايتها فئة عقلها
ناضج, وفئة صغيرة السن.
11.
الروايات الأدبية, فيها تحكم في
شخصيات وأحداث روايته، فيعمد إلى خلق عناصر قبول الأفكار وترويجها بصناعة البيئة
الصالحة لها، وإيجاد الشخصيات الملائمة والأحداث المناسبة, فيمكن مثلاً أن يُقبح
الكاتب ما شاء من أفكار بتقبيح أحوال قائليها، وإظهارها في قوالب هزيلةٍ يسهل
معارضتها وإبطالها، كما يمكنه مدح ما شاء من تصوراتٍ بإجرائها على لسان البطل في
أحسن هيئة وأجمل صورة، وإظهار المخالف في موقف العاجز عن الرد والجواب والمعارضة.
12.
الروايات البوليسية
تفتح بصائر المرضى على طرق الغواية والجريمة.
13.
الروايات البوليسية
تمجد العنف كوسيلة لحل المشاكل، وتجعل القوة البدنية، هي العامل الأقوى في حسم
المواقف.
14.
الروايات البوليسية
تهدم الشخصية، وتقتل الحس الفكري لدى الطفل، ولا
تؤسس الطفل الشجاع، ولكنها تؤسس الطفل الجبان المتخاذل، الذي يتملك الخوف من
فرائسه.
15.
الروايات
البوليسية, تثير الفزع والرعب والرهبة في قلوب الناشئة.
16.
الروايات البوليسية, تؤيد الانحراف,
وتدعو له.
17.
الروايات
الخيالة تُحدِث الانفصام في الشخصية، والعزلة عن الواقع، وعدم القدرة على التعامل
بطريقة صحيحة.
18.
الروايات الخيالية
والقصص الكاذبة, إذا عرف المتربي بعدم صحة
القصة أو بكونها خيالية يفقد رغبته في استخراج الفوائد منها ويقلل من التركيز معك
في الاستفادة منها, وكثيراً ما تجد من يسألك عن قصة أعجبته هل هي واقعية, فكون
القصة واقعية لا شك أنه أقرب للاستفادة والاتعاظ من كونها منسوخة أو خيالية.
19.
الروايات الخيالية والقصص الكاذبة, تروج
للباطل.
20.
الروايات
الخيالية والقصص الكاذبة, فيها إفساح المجال للخيالات والأفكار
الرديئة.
21.
الروايات الخيالية والقصص الكاذبة,
فيها التربية على عدم الواقعية، والنظرة الوردية لمعاني إنسانية، فإذا صدم الإنسان
في واقعه بشيء يشوب تلك المثل الوردية تعكر عيشه وتنكد ولم يرتض حياة كان يمكن أن
تكون حياة سعيدة بعيد هنيهة وذلك بسبب ما غلب على مخيلته من النظرة غير الواقعية
المؤمل أن يعيشها، والتي لا وجود لها إلاّ في نحو المدينة الفاضلة والمثل
الأفلاطونية التي إنما يشيد بنيانها في الأذهان لا في أرض الواقع! ما لم تقم الساعة
ويستقر أهل الجنة فيها!
22.
الروايات الخيالية والقصص الكاذبة,
فيها التمكين للغزو الفكري والثقافي المخالف لتعاليم الشريعة، بل المخالف في بعض
الأحيان لتعاليم الشرائع السماوية قاطبة، فأي شريعة وأي ديانة جاءت من عند الله
ترتضي أسباب الفاحشة والخنا، وأي شريعة تلك التي تقرر الإلحاد، وأي شريعة شيطانية
تلك التي تزدري حكم ما أنزل الله وترتضي أحكام الجاهلية.
23.
الروايات الخيالية والقصص الكاذبة,
فيها تسويغ المخالفات الشرعية وإلباس الجاهلية العصرية ثوب المدنية والحداثة،
وغيرها من السخافات التي لا تخرج بها عن حد الجاهلية قيد أنملة.
24.
الروايات الخيالية والقصص الكاذبة,
فيها تضييع للأموال فيما لا ينفع, وهذا يعد تبذيراً.
25.
الروايات الخيالية والقصص الكاذبة,
فيها تلذّذ لبعض الكتّاب في الارتحال إلى
مجاهل الخيال مُحلّقين بعيدا عن الواقع و قضاياه،متكئين على الأساطير فيما
يشبه الروايات الإغرابية التي تطرق باب عالمٍ لا وجود له إلا في خيال الكاتب و
أحلامه
.
26.
الروايات الخيالية والقصص الكاذبة,
لها تأثير في سلوك القارئ، وتقمصه لشخصيات أبطال الرواية لاسيما إن كان مراهقاً،
أو طفلاً،فتراه عنيفاً كثير التعدي على إخوانه!
27.
الروايات
الخيالية, تتضمّن
مصادمة واضحة لحقائق تاريخية مذكورة في القرآن والسنّة عن خلق الإنسان وحياته على الأرض, مثل نظرية دارون وأن الإنسان كان قرداً ثم تطور فأصبح
إنساناً.
28.
الروايات
الخيالية, تحلق بالقارئ في عالم من الأحلام الوردية، وتُسْكِرُه بخمرة الأوهام المزيفة.
29.
الروايات
الرومانسية تثير موات
الغريزة الجنسية قي نفوس الشباب والشابات، فتدفعهم بقوة ليسلكوا طريق الغواية
والانحراف، والوقوع في الفواحش والآثام والعشق والغرام.
30.
الروايات
الرومانسية, فيها تحريك للشهوة، وتهييج للغريزة وإثارة الغرائز، وتأجيج الشهوات.
31.
الروايات
الرومانسية, فيها تعليق للقلب ببطل القصة أو بطلتها.
32.
الروايات
الرومانسية, فيها تعليم
لبعض طرائق الفاسقين والفاسقات، وتعريف ببعض المحرمات وسبل مواقعتها، وتجريء على
تجربتها، وتصوير لها وكأنها أمر عادي بل "تقدمي" ومخالفتها
"رجعية"، والعياذ بالله.
33.
الروايات
الرومانسية, فيها دعوة للتعرف على الرجال والتعلق بهم وبصورهم وأشكالهم وأنماط
مخاطباتهم مع الفتيات.
34.
الروايات
الرومانسية, فيها عرض الصور الفاضحة للعشق والهيام واللقاء والحرام أبو هريرة، عن النبي صلى الله
عليه وسلم: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا
العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه)([24]).
35.
الروايات الهابطة, تتضمّن كثيراً من
الكفر كجعل قضية الموت والإحياء بيد الخلق والقدرة على الإيجاد من العدم, والذّهاب
إلى المستقبل والعودة إلى الحاضر وهذا محال فإنّه لا يعلم الغيب إلا
الله.
36.
الروايات الهابطة, تُزعزع العقيدة, فكثير من الأمور المسلمة عند المتقدمين تأتي الروايات
الأدبية فتشكك فيها([25]).
37.
الروايات الهابطة, تفسد اللغة بترويجه
للكنات الأعاجم، ولغة الصحافة العصرية الركيكة، وبعضها مترجم تذهب الترجمة بجمال
أسلوبه وتبقي على الخبث الذي فيه.
38.
الروايات
الهابطة, فيها استخفاف من بعض الأدباء بعقول القرّاء وبثقافتهم.
39.
القصص
الكاذبة التي تعيب الآخرين وتسخر منهم, مثل السخرية بجحا, وأنه رمز للغباء.
40.
الروايات الهابطة, كثير منها
عبارة عن ترجمة لروايات أجنبية تصور الحب
والغرام، وتشجيع الرجل والمرأة على اتخاذ الأخلاء وما إلى ذلك، إضافة إلى أنه يتخلل هذه
الروايات عقائد شركية والعياذ بالله.
المطلب الثاني: أقوال العلماء في التحذير من هذه
الروايات الهابطة والقصص الكاذبة.
وبناءً على ما تقدم فإن الروايات الأدبية الهابطة, الرومانسية
والبوليسية والقصصية وغيرها, فيها من المفاسد الكثيرة التي تجعل العاقل يرجح درء
المفسدة على جلب المصلحة –إن كان فيها مصلحة-, ولقد منع من هذه الروايات القصصية
العلماء المتقدمون, والعلماء المعاصرون, واللجان العلمية, وإليك بعضها:
أ-
كان السلف الصالح أشد الناس ذمًا للقصّاص وكرهًا لهم .
قال أبو إدريس الخولاني : ( لأن أرى في ناحية المسجد
نارًا تتأجج أحبُّ إليّ من أن أرى في ناحية المسجد قاصّاً يقص ).
وقال مالك : ( وإني لأكره القصص في المساجد ).
وقال - أيضًا -: ( ولا أرى أن يُجلس إليهم، وإن القصص
لبدعة ).
قال سالم : ( وكان ابن عمر يُلقى خارجًا من المسجد،
فيقول : ما أخرجني إلاّ صوت قاصكم هذا)([26]).
ب- الحنفية: فقد جاء في كتب الحنفية: "القصص المكروه أن يحدثهم بما ليس له أصل
معروف أو يعظهم بما لا يتعظ به أو يزيد وينقص يعني في أصله" أي: بأن يزيد على
أصل الكلام أشياء من عنده غير ثابتة أو ينقص ما يخرج المنقول الثابت عن معناه([27]).
ت-
الشيخ ابن عثيمين.
جاء في اللقاء الشهري (13/ 26، بترقيم الشاملة آليا),
سؤال عن حكم رواية الفكاهات والقصص غير الواقعية.
السؤال
فضيلة الشيخ: ما
رأي فضيلتكم فيما يحصل في مجالس الناس الخاصة والعامة من رواية للفكاهات والقصص بقصد
التسلي بها، مع العلم أن هذه المرويات غالباً ما تكون غير واقعية، وغير صحيحة، وحجتهم
في ذلك أن السامع لهذه المرويات يعلم أنها غير صحيحة؟
الجواب
المرويات والقصص
الخيالية التي تنسج من الخيال ولا أصل لها، تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له)([28]) فكررها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وهذا يدل على أنه حرام، فمن أتى
بقصص خيالية محرمة، أي: ليست واقعية؛ من أجل أن يضحك الناس بذلك فإنه آثم ومتوعد بهذا
الوعيد والعياذ بالله: (ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له).
ث-
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ
عبد العزيز بن باز.
الفتوى الأولى: السؤال السابع من الفتوى رقم (6252) (12/ 187)
س7: هل يجوز للشخص أن يكتب قصصا من نسج الخيال، وكل ما
فيها في الحقيقة كذب، ولكن يقدمها كقصص للأطفال لقراءتها وأخذ العبر منها؟
ج7: يحرم على المسلم أن يكتب هذه القصص الكاذبة، وفي
القصص القرآني والنبوي وغيرهما مما يحكي الواقع ويمثل الحقيقة ما فيه الكفاية في
العبرة والموعظة الحسنة.
الفتوى الثانية: السؤال الأول من الفتوى رقم (9630) (26/ 283)
س1: هل الاستماع إلى شرائط الكاسيت حرام أو حلال؟
ج1: إذا كان ما سجل فيها محرما كالأغاني الماجنة
والموسيقى والقصص الكاذب والكلام المثير للفن والشر وأشباه ذلك، فالاستماع حرام،
وإن كان ما سجل فيها مشروعا أو مباحا كالقرآن والمحاضرات الإسلامية الصحيحة
والنشرات السياسية والتجارية التي لا غش فيها ولا إثارة فتن، فالاستماع إليها
جائز.
هذا ما أردت جمعه, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم,,,,
كتبه: يوسف بن أحمد النوحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق